عماد الدين الكاتب الأصبهاني

447

خريدة القصر وجريدة العصر

لوح شبحي ، وتفهّم مرقوم قلم « 1 » حكمتك الجاري بمشيئتك ، على صحيفة وجودي وصفحات باطني وظاهري ، ، ، أعجوبة فطرتك محجوبة بحجب عجبك ورعونتك ، ارفع عنها الحجاب ، تر « 2 » الأمر العجاب ، ، ، الدّنيا كالحيّة تجمع في أنيابها ، سموم نوائبها ، وتفرغها في صميم قلوب أبنائها ، ، ، الأوقات كالمبارد ، تأخذ منّا ما ليس إلينا بعائد ، ، ، الوقت كالمبرد يحلّل أجزاء الأعمار ، والقلوب في سكرة الغفلة والاغترار ، ، ، اللهمّ ارفع القلوب من هويّ الهوى إلى ذرى الهدى ، وقلل التّقى ، نجّها من ملاعب أمواج هموم الدّنيا ، وتيّار بحار الآمال والمنى ، ، ، الأمانيّ غلالات نفوس المحرومين ، وخيالات أحلام غفلة المستيقظين ، ، ، الحريّة في ترك الأمنيّة ، ، ، الحريّة في الغنى عن البريّة ، والتنزّه عن اللّذّات البدنيّة ، والترفّع عن أدناس الأمور الدّنيّة ، وارتقاء الهمّة إلى ذرى الفضائل العلميّة والعمليّة ، ، ، نعم الكرام تبعثهم على الإحسان ، ونعم اللئام تحدوهم على الطّغيان ، وركوب العصيان ، ، ، صفاء القلوب من أدخنة خيالات أماني النفوس ، يحصل « 3 » بسدّ منافذ أبخرة وساوسها ، المتصاعدة من موقد نار شهوتها وغضبها ، ، ، أبلغ الكلام ما ألان حدائد الأفهام ، وأجرى جوامد الأذهان ، بماء حياة العرفان ، ، ، اللهمّ أغننا « 4 » بالرّضا بما قسمت لنا ، اجعل الثقة بكرمك ذخرنا وعمدتنا ، والسكون إلى وعدك عدّتنا ، رغّبنا فيما عندك ، زهّدنا فيما عندنا ، لا تقطع نسيم أنس ذكرك عن قلوبنا وألسنتنا ، شرّف بخدمتك خدم جوارحنا ، ، ، من سكن قلبه إلى السّكن

--> ( 1 ) لم ترد في « ب » . ( 2 ) في الأصلين : ترى . ( 3 ) في « ب » : تحصل . ( 4 ) في « ب » : أعثنا .